محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الأعرابي ، قال : لما صار يونس في بطن الحوت ظن أنه قد مات . ثم حرك رجله ، فلما تحركت سجد مكانه ، ثم نادى : يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع ما اتخذه أحد حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق عمن حدثه ، عن عبد الله بن رافع ، مولى أم سلمة زوج النبي ( ص ) ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ( ص ) : لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت ، أوحى الله إلى الحوت : أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر عظما فأخذه ، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر فلما انتهى به إلى أسفل البحر ، سمع يونس حسا ، فقال في نفسه : ما هذا ؟ قال : فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت : إن هذا تسبيح دواب البحر ، قال : فسبح وهو في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه ، فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ؟ قال : ذاك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم . قال : فشفعوا له عند ذلك ، فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تبارك وتعالى : وهو سقيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : فاستجبنا ليونس دعاءه إيانا ، إذ دعانا في بطن الحوت ، ونجيناه من الغم الذي كان فيه بحبسناه في بطن الحوت وغمه بخطيئته وذنبه وكذلك ننجي المؤمنين يقول جل ثناؤه : وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت في البحر إذ دعانا ، كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر . ذكر من قال ذلك : حدثنا عمران بن بكار الكلاعي ، قال : ثنا يحيى بن صالح قال : ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن ، قال : ثني بشر بن منصور ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت سعد بن مالك يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ، دعوة يونس بن متى . قال : فقلت : يا رسول الله ، هي